السيد الخميني

مقدمة 11

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

بسمة الضعف والقصور ، ثمّ تلتها الغارات الشعواء التي شنّها بعض المنتحلين للعلم ، فكان لها الدور الكبير في الابتعاد عن المدرسة الخمينية . وثمّة سبب آخر للهجر : وهو الشهرة المنقطعة النظير التي كانت للحوزة النجفية ، وذياع صيتها ، واشتهار أعلامها ، ومسلّمية استاذيتهم ، خصوصاً آيات اللَّه العظام : النائيني ، والأصفهاني ، والعراقي نوّر اللَّه مضاجعهم ، ثمّ ورث تلامذة هؤلاء الأعلام هذه الشهرة ، فانصرف الناس إليهم ، وعكفوا على دروسهم ، وما كان يخطر ببال أحد أن سيأرز العلم إلى قم كما تأرز الحيّة لجحرها « 1 » . وسبب ثالث : ألا وهو استحكام معالم المدرسة الخمينية ، وقوّة عارضتها ، فما أحاط شخص بمطالبها إلّا ورأى نفسه مذعناً لها ، مصدّقاً بها ، وما وقف أمامها إلّا وكان ريشة في مهبّ الريح العاتية ، وقد اعتاد الكثيرون على البحث حول مطالب يسهل ردّها والاعتراض عليها ، فإنّ التصديق المطلق تقليد مطبق ! ناهيك عن البحوث المبنائية التي جرت سيرة إمامنا على سردها رغم مخالفته لمبانيها ؛ حرصاً منه قدس سره على بيان القضية بكلّ محتملاتها ، وعامّة الطلبة لا يؤنسهم إلّا مختار الأستاذ الشخصي ، وكأنّهم في مقام تلقّي الفتوى ، لا البحث الاستدلالي المعدّ لتخريج المجتهدين .

--> ( 1 ) - في سفينة البحار 2 : 445 عن الصادق عليه السلام أنّه ذكر الكوفة وقال : « ستخلو الكوفة من المؤمنين ، ويأرز عنها العلم كما تأرز الحيّة في جحرها ، ثمّ يظهر العلم ببلدة يقال لها : قم ، وتصير معدناً للعلم والفضل » .